النويري

34

نهاية الأرب في فنون الأدب

خصما ، وتحمل ظلم الناس مما صدر عنه من أعماله ، وقد خاب من حمل ظلما . وحقيق بالمقام الشريف السلطاني الملكي الظاهري الركني أن تكون ظلامات الأيام مردودة بعدله ، وغزائمه نخفف عن الخلائق ثقلا لا طاقة لهم بحمله « 1 » ، فقد أضحى على الإحسان قادرا ، وصنعت له الأيام ما لم تصنعه لمن تقدم من الملوك وإن جاء آخرا ، فأحمد اللَّه على أن وصل إلى جنابك إمام هدى ، وأوجب لك مزية التعظيم وتنبيه الخلائق على ما خصك اللَّه به من هذا الفضل العظيم . وهذه أمور ينبغي أن تلاحظ وترعى ، وأن توالى عليها حمد اللَّه ، فإن الحمد يجب عليها عقلا وشرعا . وقد تبين أنك صرت في الأمور أصلا ، وصار غيرك فرعا » . ومما يجب ذكره : الجهاد الذي أضحى على الأمة فرضا ، هو والعمل الذي يرجع به مسود الصحائف مبيضا . وقد وعد اللَّه المجاهدين بالأجر العظيم ، وأعد لهم عنده المقام الكريم ، وخصّهم بالجنة لا لغو فيها ولا تأثيم » . « وقد تقدمت لك في الجهاد يد بيضاء أسرعت في سواد الحساد ، وعرف منك عزمة هي أمضى « 2 » مما تحت ضمائر الأغماد . واشتهرت لك مواقف في القتال هي أبهى وأشهى إلى القلوب من الأعياد . وبك صان اللَّه حمى الإسلام من أن يبتذل ، ويعزمك حفظ على المسلمين نظام هذه الدول ، وبسيفك الذي أثر في الكافرين قروحا لا تندمل ، وبك يرجى أن يرجع مقر الخلافة المعظمة إلى ما كان عليه من الأيام الأول . فأيقظ لنصرة الإسلام جفنا ما كان هاجعا ، وكن في مجاهدة أعداء اللَّه إماما متبوعا لا تابعا . وأيد كلمة التوحيد فما تجد في تأييدها إلا مطيعا سامعا » .

--> « 1 » في الأصل « له » . « 2 » في الأصل « ما » .